كلمات ذهبية لمريض الفصام 2/2/2009

        فريدريك ج. فرس أحد مرضى الفصام الذين جاهدوا للتغلب على مرضهم. ورغم معاناته، حصل فريدريك على الإجازة الجامعية في علم النفس. ومن ثم عمل معالجاً لمرضى الفصام في عدد من المستشفيات الأمريكية. واستشعاراً منه بمعاناة مريض الفصام عمل هذا الرجل على إعداد حلقات نقاش حول الفصام وقام بالتجوال في معظم الولايات الأمريكية، يحدث عن الفصام، ويلتقي بالمرضى وأسرهم ويناقشهم حول همومهم ومعاناتهم. سنلخص في هذه العجالة بتصرف أحد الكتب التي وضعها هذا المؤلف لمساعدة المرضى على تنمية مهاراتهم في التعامل مع الفصام. والآن دعوني أترككم مع الكاتب والذي سيحدثنا عن:


 



عشرة أوجه للتغلب على الفصام:


 


أولاً: الفصام بين الرفض والقبول:


 


   لا يمكن لأحد أن يتخيل صعوبة أن يقال لشخص أنت مصاب بالفصام. لقد تعلمنا منذ الصغر أن نبتعد أتوماتيكياً عن كل ما يوصف بالجنون. فنحن نعيش في عالم يقوم على العلاقات المنطقية فما هو منطقي وعقلاني فهو مقبول، وما هو غير عقلاني فهو غير مقبول.


 


        لكن الأبحاث العلمية تخبرنا أن هذه العلاقات المنطقية وعمل حواسنا ما هي إلا نتيجة لعمل كيميائي معين في أدمغتنا يتحكم بطريقة تفكيرنا وما نعتقد به. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا أشعر بالحرج من تفكيري غير المنطقي ومن الهلاوس التي أسمعها بين الحين والآخر إذا كانت نتيجة لعدم توازن كيميائي ويمكن أن يوازن عبر الدواء المعالج للفصام.


 


      لقد أدخلت إلى مستشفى الأمراض النفسية خمسة مرات قبل أن أفهم هذه المسألة. وعلى الرغم من صعوبة الاعتراف بأن دماغي لا يعمل بالشكل المطلوب، لكن الاعتراف بالمشكلة أعطاني الدافعية لإيجاد حل لها.


 


   أعمل اليوم في المستشفى مع ثلاثمائة مريض بالفصام وجميعهم تقريباً ينكرون إصابتهم بمرض عقلي. إن إنكارنا للمرض هو جزء من المرض نفسه. يجب أن نفكر ثانية بما يقوله عدد هائل من الناس (ومعظمهم ممن هم قريبين منا ويحبوننا) حول تفكيرنا غير المنطقي ومعتقداتنا الخاطئة. إن إنكارنا للمرض النفسي سيحرمنا من الوسائل العلاجية الهائلة التي يملكها الأطباء والأخصائيون النفسيون لمساعدتنا.


 


 ثانياً: أعرف مرضك:


 


    لقد تقدم العلم بشكل مذهل في السنوات الأخيرة، وخاصة في مجال دراسة الدماغ البشري. وكان من نتائج هذه الدراسات أن نتعرف على حقيقة مهمة عن الفصام. ألا وهي أنه مرض دماغي ناجم عن عدم توازن نواقل عصبية معينة في المسافات بين الأعصاب. يحدث هذا الخلل في المناطق المسؤولة عن نظام المعتقدات والمشاعر (أقرأ: ما هي أسباب الفصام).


 


     وكما ذكر أحد الأطباء: (يجب أن يُعلّم المريض قبول حقيقة أنه مريض وأن ما مر به في الحالة الحادة أو الذهانية لم يكن حلماً أو طيفاً بل كان مرضاً يحتاج إلى علاج). 


 



 ثالثاً: العلاج دوائي:


يؤدي مرض الفصام إلى إعاقة تشبه تماماً بقية الإعاقات مثل: الأعمى وضعيف السمع والمقعد. ومثل هؤلاء المعاقين يمكن مساعدتهم عبر وسائل دعم اصطناعية. فضعيف السمع يزود بجهاز لتضخيم الصوت، والأعمى يستفيد من عصا أو كلب مدرب على قيادة العميان، وهكذا. أما مريض الفصام فعصا المساعدة التي يحتاجها هي الدواء. ذلك لأن الإعاقة أصلاً نجمت عن اختلال في التوازن الكيميائي في الدماغ. لم أكن لأستطيع أن أقوم بفعل ما أفعله الآن لولا وجود الدواء. صحيح أن هناك مضاعفات مزعجة لهذا الدواء ولكن الأدوية الحديثة أصبحت أقل إزعاجاً. وعلى من يستخدم هذه الأدوية أن يتعلم كل شيء عنها.


 


لكن كما أن بعض المواد الكيميائية (الدواء) تساعدنا على التغلب على مرضنا، في المقابل هناك مواد كيميائية أخرى تؤدي إلى عودة المرض والمعاناة. يجب أن تبذل جهدك في تجنبها(يقصد هنا تعاطي المخدرات).


 



رابعاً: التفكير الخاطئ (الوهمي):


يحدث الاختلال الكيميائي في الموصلات العصبية في مناطق معينة من الدماغ مثل الجهاز الحوفي ومناطق من قشر الدماغ. هذه المناطق هي المسؤولة عن العواطف والتفكير المنطقي. ولذا عندما يتفاقم هذا الاختلال نصبح مقتنعين بأفكار غير منطقية أو غير صحيحة.


 


خامساً: العجز الاجتماعي:


 


قدم ميللر وفليك حديثاً ورقة علمية حول التفاعل الاجتماعي لمرضى الفصام. ووجدوا بعد الملاحظة أننا (أي مرضى الفصام) نميل لأن نتلافى النظر نحو الشخص الذي نتحدث معه. ولدينا سبب مقنع لذلك فنحن بحاجة إلى وقت أكبر لفهم المعلومات في عقولنا فالنظر إلى الشخص الذي نتحدث إليه سيجعلنا نتأمل في تعابير وجوهه وانفعالاته وهذا يجعل من الصعوبة علينا التركيز فيما نقول. والقوم الطبيعيون يزعجهم هذا كثيراً ولا يعرفون أن عدم قدرتنا على إرسال أو استقبال لغة الجسم والإشارات الحركية هو جزء من المرض الذي نعاني منه.


 


كما توصل هذان الباحثان إلى أن الطبيعيين يخفضون نبرة صوتهم عند نهاية الجملة إشارةً إلى نهاية الكلام. بينما لا نستطيع نحن ذلك. حيث نعاني من خلل في إظهار هذه الإشارات الكلامية والحركية. ولذا لدينا بعض النقص في الاندماج في حوار مشترك. ولعلي أوافقهم في ذلك ولكن عندما ندرك هذا النقص ويدرك من نختلط معهم باستمرار بهذا النقص، حينها يمكن أن نعمل سوية من أجل التغلب عليه.


 


هناك بعض التقارير تشير إلى أن هذا الخلل في التفاعل الاجتماعي ومهارات الاتصال هو الذي يسبب لنا إعاقة في أداء الأعمال والحفاظ على وظائفنا. عل كلٍ أصبح من الضروري أن نفهم أكثر مناطق الضعف لدينا وأن يفهمها من حولنا حتى نتغلب عليها قدر الإمكان.


 


سادساً: الرد وإعادة التفكير به.


 


بسبب حساسيتنا للنقد وبسبب بطء عملية التفكير لدينا فإننا نميل إلى تكرار الحديث في عقولنا حتى نستطيع فهمه واستيعابه وإيجاد الرد المناسب عليه. ولذا كثيراً ما نفكر "ما الذي يجب ان أقوله هنا ؟.. ماذا يقصد بذلك الكلام" وهكذا. ونشعر أننا مضطرين لإعادة التفكير هذه حتى يسهل علينا الفهم والتقاط الاستجابة أو الرد الصحيح. ومع التكرار نبدأ بالحديث بصوت خافت. ويفهم الطبيعيون ذلك على أنه حديث مع النفس. وهذا يضايقهم كثيراً حيث يشعرون أنهم أمام شخص مختلف عنهم. (قد يكون هذا التفسير مقبول للحديث مع النفس في حال غياب الهلاوس السمعية لأن ليس كل حديث مع النفس هو دليل على الهلاوس السمعية بل هو سلوك يمارسه الكثير من الطبيعيين أيضاً لكن الفرق أن المريض لا يتحكم بهذا في اللقاءات الاجتماعية وفي حضور الآخرين بينما يستطيع الشخص الطبيعي حصر الحديث مع النفس عندما يكون لوحده. المترجم).