همسة في أذن من يرعى مريض الفصام 30/1/2009

   

 


    خلال تجربتنا العملية وما تعلمناه من أساتذتنا ومن سبقونا من العلماء والأطباء الذين أمضوا سنوات طويلة يشخصون ويعالجون ويتابعون مرضى الفصام وصلنا إلى نتيجة في غاية الأهمية. هي أن الأسرة هي المفتاح الرئيسي والأهم لعلاج هذا المرض المزمن والغريب.

 


    عندما كان يحضر أهل المريض إلى العيادة يشكون من أعراض لم يألفوها من قبل بدأت تظهر على ابنهم العزيز أو ابنتهم المحبوبة وبعد الفحص والاستشارة وبعد أن يتبين لنا أن مريضهم يعاني من فصام العقل, وبعد أن نخبرهم بذلك يتخذ الأهل عدد من المواقف المتباينة:

 


  ·         الرفض وإنكار التشخيص وإيعاز هذه الأعراض الغريبة إلى الجن أو مس شيطاني أو عين أو غير ذلك. وقد شهدنا- للأسف-  حالات مأساوية لمن أساءوا لقريبهم المريض حينما أنكروا أن ما يعاني منه مرض كأي مرض ينجم عن تغيرات كيميائية في الدماغ.. حينما أنكروا ذلك واتجهوا لعلاج الحالة بعيداً عن النصح الطبي أدى بهم إلى ضرب المريض أو حبسه أو تقييده بالسلاسل!! على كلٍ هؤلاء قلة وهم يتناقصون في مجتمعاتنا يوماً بعد يوم.

 


  ·         الحيرة والارتباك: لأنهم يملكون معلومات قليلة جداً عن هذا المرض. ونحن لا نلومهم لذلك  ومن أجل هؤلاء صممنا هذا الموقع.

 


  ·         الإهمال وعدم المبالاة: وكأن مريضهم هذا أصبح بلا فائدة ولا يرجى منه شيء ولهذا يهملون في تقديم الرعاية الكافية أثناء المرحلة الحادة من المرض أو يهملون في اتباع تعليمات الأطباء ومساعدة المريض بعد خروجه من تلك المرحلة. وهؤلاء في الواقع يسيئون لأنفسهم لأن أسلوبهم هذا سيؤدي إلى تدهور الحالة أكثر وأكثر حتى يصبح التعامل مع المريض في غاية الصعوبة.

 


  ·         القبول والرضا والتعاون مع الفريق الطبي بعد أن يتعرفوا على المرض بشكل كامل فينصتون بكل انتباه وينفذون ما نتفق عليه بكل جد واجتهاد. وهؤلاء يحصدون الثمرة بشكل سريع حينما يتحسن المريض ويعود إلى مستواه الطبيعي أو حوله. وبذلك تجاوزوا المضاعفات الناجمة عن الإهمال والتأخر في العلاج. 

 


الرسالة التي أود أن أهديها لأسرة المريض بالفصام تتكون من النقاط التالية:

 


1.          أن تتصفحوا هذا الموقع فهذا دليل على اهتمامكم وحرصكم ونحن نحيي فيكم ذلك.

 


2.    أكرر أنتم المفتاح الرئيسي لعلاج هذا المرض. ولو أعطينا المريض أفضل الأدوية واستشرنا أفضل الأطباء لما استفاد المريض مالم تمنحوه اهتمامكم ورعايتكم.

 


3.    يعود معظم مرضى الفصام إلى الحالة شبه الطبيعية بعد فترة قصيرة من العلاج. وعلى الرغم من أن الانتكاس قد يحصل لكن المداومة على الدواء حتى عندما يكون المريض في حالة جيدة أمر أساسي وسيساعد على عدم عودة المرض.

 


4.    طلب العلاج بشكل مبكر عند بداية المرض أو بداية حدوث الانتكاسة أمر مهم في علاج المرض ويؤثر على مسار المرض بشكل كبير.

 


5.    إننا نتفهم قلة المعلومات وضيق الوقت الذي يُقضى مع عائلة المريض لتوضيح حيثيات المرض والعلاج. والواقع أن الطبيب سيتحمس لتزويدكم بما تريدون من معلومات عندما يلمس رغبتكم في ذلك.

 


6.     التعرّف على أسر فيه فرد مصاب مرض الفصام والاتصال بهم والاستفادة من خبرتهم أمر في غاية الأهمية ويعطي نتائج طيبة.  

 


7.    أود أن تفهموا أنكم لا تتحملون أي ذنب أو أي مسؤولية في حدوث هذا المرض. هو قضاء رباني ولكن المسؤولية تبدأ من الآن.

 


8.          تحلوا بالصبر والمصابرة وستجنون أجر ذلك في الدنيا والآخرة.

 


9.    لكم الحق في أن تسألوا الطبيب أو الأخصائي النفسي حول كل ما يساعدكم على فهم هذا المرض ونتائجه وطرق علاجه. هذا حق طبيعي ومن لا يقبل بذلك من الأطباء أو الأخصائيين فقد خالف أساسيات العلاج ولم يؤدي واجبه بشكل كامل.

 


10.  يشعر بعض أفراد أسرة المريض بشيء من الضغط النفسي ولذا أرجو أن تخبر الطبيب بذلك وهذا لن يكون تذمراً أبداً لكنه أمر شائع وسيعطيك الطبيب بعض الإرشادات المهمة.

 


11.   لا تترددوا في طلب المساعدة عند حدوث أي مشكلة سواءً عبر زيارة أقرب طبيب نفسي أو عبر موقعنا هذا والذي سنحرص على الإجابة على تساؤلاتكم بأسرع وقت ممكن. 

 


(أقرأ للأهمية: ماذا نريد من أسرة المريض؟)