تأثير الفصام على الأسرة 18/1/2009

    

 


   من بين كل الأمراض, يعتبر الفصام المرض الأكثر إرباكاً وإزعاجاً لأسرة المريض. يبدأ تأثير الفصام على الأسرة منذ اللحظة الأولى حيث يلحظون التغيرات الطارئة  على  أبنهم العزيز أو ابنتهم (أقرأ: الأعراض المبكرة للفصام). منذ تلك اللحظة تقف الأسرة حائرة, مصدومة لا تدري ماذا تفعل. يعتقد الآباء في البداية أن هذه الأعراض هي جزء من فترة المراهقة, ولكن مع مرور الوقت تزداد معاناة الأسرة عندما يلاحظون أن الأمور تزداد سوءاً وكيف تغيرت أحوال أبنهم بعد أن كان نابضاً بالحيوية والنشاط.

 


 

 


بعد التشخيص تكتنف الأسرة مجموعة من المشاعر ويطرأ عليها سلوكيات جديدة:

 


  ·        الشعور بالأسى: "نشعر وكأننا فقدنا ابننا".

 


  ·        القلق: "نحن خائفون من نتركه لوحده أو أن نؤذي مشاعره".

 


  ·        الخوف: "هل يمكن أن يؤذينا أو يؤذي نفسه دون وعي منه".

 


  ·        الخجل والشعور بالذنب: "هل نحن السبب في ذلك؟ ماذا سيقول الناس عنا؟".

 


  ·        الشعور بالوحدة: "لا أحد يستطيع أن يفهم ما نشعر به".

 


  ·        الشعور بالمرارة: "لماذا نصاب نحن فقط بهذا؟".

 


  ·        مشاعر متناقضة تجاه المريض: " نحبه لكن بسبب ما تعبنا من مرضه فإنا نتمنى أن يذهب بلا رجعة!".

 


  ·        الشعور بالعدائية:"إنه شخص مزعج ليته يموت ونرتاح منه!", الغضب من تصرفات المريض وما قد يكسره أو يتلفظ به.

 


  ·        الغضب والحسد:" يمتعض إخوانه من كثرة الاهتمام الذي نمنحه للمريض".

 


  ·        رفض فكرة المرض من أساسه: " لا يمكن أن يحدث هذا في عائلتنا".

 


  ·        رفض فهم أهمية المرض. "هذه مرحلة وتعدي".

 


  ·        عدم القدرة على التحدث أو التفكير بأي شيء غير المرض."ما عدنا نهتم بشيء غير مشكلتنا هذه".

 


  ·        تخلخل نظام الأسرة وكثرة الخلافات الأسرية. "علاقتي بزوجي أصبحت باردة".

 


  ·        عدم الاهتمام بالنفس:" أحس أن عمري تضاعف".

 


  ·         الانسحاب من العلاقات الاجتماعية.

 


  ·        كثرة البحث عن أسباب ماضية لإصابة المريض."هل أصيب بسبب كذا أو كذا"

 


  ·        الشعور بالحزن واللجوء إلى المنومات أو الكحول أو غيره للترويح عن النفس: "أصبحت لا أنام إلا بحبوب منومة".

 


  ·        الشعور بالإحراج من تصرفات المريض أمام الناس.

 


  ·        الشعور بتأنيب الضمير (خاصة إخوانه): نحن بصحة جيدة وهو مريض.

 


  ·        الشعور بالقلق من إصابة بقية أفراد العائلة."هل يمكن أن يحدث لي هذا أيضاً!!"

 


  ·        التفكير بالمستقبل: "ماذا سيحدث بعد رحيلنا عن المريض؟! ترى من سيرعاه؟ "

 


 

 


يزداد تأثير المرض على الأسرة بعد التشخيص لأن المرضى يميلون إلى إنكار مرضهم وبالتالي اعتبار كل ما يبذله الأهل من جهود في مساعدته هو تدخل غير مقبول في شؤونه الخاصة. وقد تجد هذه الفكرة دعماً من الضلالات الاضطهادية (أي معتقدات خاطئة حول محاولة الآخرين إيذاء المريض) والتي هي جزء من المرض نفسه. وما لم يعترف المريض بمرضه فلن يقبل تناول الدواء ولن تتحسن حالته وستطول معاناة الأسرة.

 


 

 


وتمتد معاناة الأسرة بعد التشخيص. حيث يشعر البعض بالوصمة بسبب إصابة أحد أفراد العائلة بمرض عقلي على خلفية الأفكار الخاطئة التي يعتقد بها الناس عن هذا المرض. فهم يسمونه (جنونا) أو فصاماً في الشخصية أي شخصيتين في جسد واحد لا تدري كل واحدة ما تقوم به الأخرى!!. وقد أسدى كتاب السينما والمسلسلات  (خدمة جليلة)!! في ترسيخ هذه الأفكار المغلوطة.

 


 

 


العلاقات داخل الأسرة:

 


للتعامل الأفضل مع مريض الفصام ولرعايته المثلى أنشأنا هذا الموقع. و(أقرأ: ماذا نريد من أسرة المريض؟) وغيره من الروابط المفيدة.

 


تتعرض أسرة مريض الفصام لعدد من التغيرات التي لا يمكن تفاديها. ومن أمثلة هذه التغيرات:

 


  ·     سيلاحظ بقية أعضاء الأسرة (خاصة صغار السن) القلق الذي ينتاب الوالدين نتيجة رعيتهما للمريض. ورغم علمهم بحاجة أخيهم أو أختهم المريضة لهذه الرعاية لكن قبول ذلك من ناحية عاطفية يصبح صعباً. ولذا يحتاج بقية أعضاء العائلة طمئنة وقدراً كافياً من الرعاية.

 


  ·        يسبب الفصام خللاً في العلاقات قبل المرض بين أخوين كانا قريبين من بعضهما عندما يمرض أحدهما.

 


  ·     عندما يصاب أحد أفراد العائلة بمرض عقلي, قد يميل أحد أو بعض أفراد العائلة لقضاء وقت اكبر خارج المنزل مع الأصدقاء للتحرر من الضغط داخل البيت. أو بالعكس يتحمل ذلك الأخ قدراً كبيراً من العبء في رعاية أخيه. والمهم هنا هو التوازن ما بين المضي في حياتنا العادية واستمتاعنا بها وبين أداء واجب الرعاية للمريض (إذا كان بحاجة لتلك الرعاية).

 


 

 


كيف يمكن مساعدة أخوة المريض:

 


  ·     تعريف الأخوة بطبيعة المرض وأحاسيس المريض وتوضيح أنه ما يقوله أو يتصرف به (خاصة في الحالة الشك بالأخوة أو العائلة) هو جزء من مرض في الدماغ وليس أمراً مقصودا بإرادته, هو الخطوة الأهم للتعامل مع المرض الجديد والتغيرات الجديدة.

 


  ·        الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة بين الوالدين وبقية الأبناء وملاحظة التغيرات الجديدة ومناقشتها بين الحين والآخر بشكل جماعي أو فردي سيخفف من تأثير تلك التغيرات.

 


  ·        التوازن بين علاقات الأخوة خارج البيت مع اصدقائهم وبين الحمل الذي يمكن أن يشاركوا به داخل المنزل في رعاية أخيهم.

 


  ·        زيارة الأخصائي النفسي واستشارته بما يشعر به أفراد الأسرة والاستماع إلى نصائحه فكرة جيدة.

 


  ·        في نفس الوقت يجب أن يفهم الأخوة ان المريض مازال لديه القدرة على الاستمتاع بالحياة واللعب مع معهم حتى لو لم يستطع ابداء ذلك.