العمل والترفيه 18/1/2009

         أ) العمل: 

 


  مع التطور الهائل في العلاج الدوائي لمرض الفصام أصبح من الممكن - بل من الضروري- أن يعود المريض بعد خرجه من المستشفى إلى عمله السابق أو إيجاد عمل مناسب له فالجلوس في البيت أمر محبط للمريض كما هو للصحيح. ولكن لابد من مراجعة بعض النقاط الهامة:

 


  ·   التوقيت في رجوعه للعمل أمر هام للغاية. إذ أن الاستعجال في ذلك قبل أن يتعافى المريض يشكل عبئاً كبيراً عليه. والتأخر عن العودة قد يفقده عمله أو يحبط من معنوياته.

 


  ·   الحرص على تقليل الضغط النفسي والاستشارة في العمل. وهذا يعني أن معظم مرضى الفصام ليسوا قادرين على شغل بعض الأنواع من الأعمال والتي يكثر فيها النقاش والضغط والمناورات وغير ذلك.

 


  ·   محاولة توضيح الحالة المرضية لزملاء المريض في العمل وما يضره أو يؤذيه. مما سيوفر له بيئة أكثر استقراراً ويكون أقل تعرضاً للانتكاسة. والواقع أن هذه الفكرة أمامها العديد من العقبات إذ أن كثيراً من أرباب العمل – للأسف – يسارع إلى الاستغناء عن الموظف إذا علم انه مريض عقلي وهذا جزء من التمييز الذي يمارس ضد مرضى الفصام. ولذا يسعى معظم مرضانا إلى التكتم عن مرضهم وهذا يسبب حرجاً كبيراً لهم عند الانتكاسة. ولذا لابد أن نصرف وقتاً أكبر لتوعية الناس بأن مريض الفصام مازال قادراً على شغل بعض الوظائف وأدائها بشكل جيد.

 


  ·   ما نريده من زملاء العمل: أن يعاملوا المريض كما يعامل أي شخص أصيب بمرض عضوي… لابد أن يحس وكأنه فرد عادى في العمل… أشعروه بالود والصحبة والثقة. إنه بحاجة للصداقة مثل أي فرد آخر.

 


  ·   عندما يرجع المريض إلى العمل مرة أخرى بعد العلاج يجب أن يعرف بنظام العمل كاملاً حتى يكون متأقلما معه. إذا كان في المستشفي لمدة طويلة فإن التأقلم سوف يستغرق مدة أطول بعض الشيء.

 


  ·   من الخبرة, تعلمنا أن بعض المرضى قد يغرر بهم زملائهم في العمل ويوقعونهم في هاوية إدمان المخدرات. ولأن القدرات المعرفية لمريض الفصام لديها قابلية للتأثر بهذه المواد أكثر من غيره, لذا وجب التحري عن زملاء المريض في العمل والتأكد من أخلاقهم ودينهم.

 


  ·      عندما يصاب الشاب الصغير بالمرض فالواقع أنه يحتاج إلى دعم أكثر. وذلك لأنه لم تكتمل قدراته المعرفية بعد. وهنا يوصي العلماء بالتحاق المريض ببرنامج تعليمي خاص. أما الشاب الأكبر سنا فيمكن إلحاقه بأحد برامج التأهيل التي تدربه على القيام ببعض الأعمال المهنية المفيدة مما يطور من مهاراته ويقربه إلى جو العمل والإنتاج.

 


أخيراً إن فهم المجتمع لمرض الفصام هو المفتاح الرئيسي لاندماج المريض في مختلف مجالات الحياة سواءً كان في العمل والحياة الاجتماعية وأماكن العبادة وغير ذلك. 

 


ب) الترفيه:

 


يحتاج مريض الفصام إلى الترفيه كما نحتاجه نحن جميعاً. وهنا دعوني أناقش النقاط القليلة التالية:

 


  ·   لابد أن نحافظ على خصوصية المريض في عدم اختلاط الزائد مع الآخرين. حيث يقدر العلماء أن اختلاط المريض أكثر من 35 ساعة أسبوعياً أمر يشكل مشقةً على المريض وقد يعرضه للانتكاسة.

 


  ·   البعد عن الترفيه الذي يصاحبه استثارة كبيرة. ونفضل للمريض - كما أفضل لنفسي- التمشي أو الاستلقاء على الشاطئ كمتعة وترفيه أكثر من زيارة مدينة للألعاب الكهربائية حيث الضوضاء والأنوار الساطعة.

 


  ·   بعض أشكال الترفيه لها قيمة علاجية مثل الرسم ونظم الشعر والذي يعطي فرصة للمريض للتعبير عن ما يجول في خاطره بل قد يتواصل مع الآخرين عبر هذه الوسائل.

 


  ·   ختاماً: جميعنا- بما فينا مرضى الفصام- نحب أن نعامل بشكل طبيعي ودون تكلف أو حرص زائد من قبل والدينا أو من هم أكبر منا. إذ عندما يطلب المريض الخروج فإن كان مناسباً فبها وإلا فلا تتحامل على نفسك, بل اشرح بهدوء ووضوح ما يمنعك من الخروج وأعطه وعداً بوقت آخر والتزم به!!.