اعرف مرضك واقبله 19/1/2009

   

 


      عندما خلق الله الجنة جعلها ثواباً لعباده ووضع فيها كل أسباب السعادة. وعندما خلق الله النار جعلها للعصاة والجاحدين ووضع فيها كل أسباب الإهانة والخزي. وعندما خلق الدنيا جعلها دار ابتلاء واختبار وضع فيها كل أسباب الابتلاء لينظر من يصبر ويشكر ومن يجحد ويكفر. وأشكال الابتلاء الذي يختبرنا الله بها كثيرة ومن أهمها الأمراض عضوية كانت أم نفسية. وعلى الرغم من أمره لنا بالبحث عن علاج لهذه الأمراض, وحثه لنا بالأخذ بالأسباب في تناول الدواء, إلا أنه ينظر هل نصبر ونحتسب عن أثار هذه الأمراض أم نجحد ونجزع. ومن رحمة الله الكريم أن لا يترك هذا الأذى الذي يصيبنا بسبب إصابتنا بهذا المرض أو ذاك, لا يتركه يذهب هباءً بل يؤجرنا على كل لحظة من المعاناة وعلى دقيقة من التعب والإرهاق الذي يسببه لنا المرض.

 


 

 


هذه نقطة أولى مهمة..

 


 

 


الأمر الثاني: يجب أن تعرف بشكل واضح أن مرض الفصام في معظم أحيانه مرض مزمن مثل بقية الأمراض المزمنة وهي كثيرة مثل السكر وارتفاع ضغط الدم والتهابات الكبد الوبائية وتليف الكبد وفشل الكلى وغيرها كثير. وعلى الرغم من أننا - مع تقدم الطب الحديث- لم نقضي على الأمراض المزمنة إلا أننا – بفضل الله – استطعنا التحكم بها إلى حد كبير. فباستطاعة طبيب القلب أن يعدل من ضغط الدم إلى الحدود الطبيعية تقريباً, وعليه فقس بقية الأمراض المزمنة ومنها مرض الفصام.

 


 

 


الرسالة التي أريد أن أقولها هنا أن يجب عليك أن تعرف كل شيء عن مرض الفصام. كيف تتعامل معه, وما يجب عليك فعله عندما تعيش بعض الاحساسات أو المعتقدات الغريبة أو عندما تختلف مع أقرب الناس إليك وهكذا. هناك فرق كبير بين من يعرف طبيعة مرضه وتفاصيله وبين من يعيش في ظلام الجهل لا يعرف ما يصيبه أو يشكو منه, أو من ينكر أصلاً إصابته بالمرض ويعتبر أنه مس أو سحر أو غير ذلك.

 


 

 


إذن معرفة المرض بكل تفاصيله قدر المستطاع, ومن ثم قبوله كابتلاء رباني لينظر الله إلي هل أحتسب وأصبر وأشكر أم أنكر وأجزع وأجحد.

 


 

 


وتذكر دائماً أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه.. لأنه بهذا الابتلاء يكفر عنه كل خطيئة حتى يلقى الله وهو عنه راض ٍ ويدخله جنته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..

 


 

 


اللهم لا تحرمنا بذنوبنا رفقتهم واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أنت أعلم به منا سبحانك أنت على كل شيء قدير وبالإجابة قدير.