words
STIGMA
roles
infO
dahya

عندما يكون مريض الفصام ضحية

نسخة للطباعة

30/1/2009

        على مدى قرون من الزمان عانى مريض الفصام معاناة شديدة. ومع اختلاف العصور والأماكن اختلفت تفسيرات الناس للمرض فتارةً هو عقوبة من السماء أو الآلهة وتارة هو مس من الشيطان وتارة أخرى اعتبر المريض مقدساً تقدم له القربات!!. وعلى ذات النحو احتار الأطباء في علاج هذا المرض المستعصي. فجربوا كل الوسائل التي قد تخطر على البال. بدايةً من الضرب والجلد إلى التقييد بالسلاسل ومن ثم إحداث التشنجات والإغماء عن طريق الأنسولين إلى غير ذلك.

     ومع بداية الخمسينات من القرن الماضي كان الاكتشاف المذهل لأول مضاد للذهان ألا وهو الكلوروبرومازين Chlorpromazine   والذي فتح عصراً جديداً لمرضى الفصام ومن ثم توالت الاكتشافات إلى أن ظهرت الأدوية المضادة للذهان الحديثة.

  ورغم هذا التقدم لكن مازال مريض الفصام يعاني!. فمازالت تلاحقه الوصمة ومازالت تلاحقه الاتهامات باللبس بالجن والشياطين ومازال متهماً بالعنف ومعزولاً عن أفراد المجتمع الذين يتحاشون الاتصال به ومخالطته. بل قد يودع السجن ويعاقب دون فهم لمرضه وما يحتاج إليه وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه أمام القاضي. . ففي "أونتوريو" بكندا ، تعاني نسبة بين 15-20% من المساجين من مرض نفسي وبين 5-7% يعتبروا مصابين بمرض عقلي شديد. فما بالك في سجون عالمنا العربي.

    وتكتمل مسرحية المعاناة عندما يتخذ أفراد العائلة موقفاً عدائياً ضد المريض, فيهملونه ويتخلون عنه رغم قدرته على التعايش مع مرضه بشكل مستقل. (بعض المرضى يشتد بهم المرض إلى أن يصبحوا عاجزين عن القيام بحاجياتهم الأولية وعندها قد يحتاجون للإقامة في المستشفى لفترات طويلة)

 

   ومن أسباب تكوين الصور السالبة عن المصابين بالفصام التليفيزيون والسينما ووسائل الإعلام الأخرى، والتي اعتمدت على خيال الكتاب والروائيين لرسم صورة مغلوطة عن مريض الفصام. فصوّرته على أن له شخصيتين ينتقل من واحدة إلى أخرى. كما عززت فكرة العنف والتصرفات الغريبة الملصقة بمريض الفصام مما عززت الشعور بالوصمة وشجعت أكثر علي التمييز ضد الفصاميين.

 

    وأحد صور المعاناة تلك النصائح والتوجيهات التي يفرضها على مريضنا أهله وأقربائه ومن حوله بأن يتخلى عن العلاج ومتابعة حالته مع الأطباء. فتراهم يقولون "أنت بخير وما فيك شيء وهذه الأدوية مسكنات ومخدرات واتركها عشان ما تدمن عليها", "استعن بالله وتحمل شوي وأنت بخير". وغير ذلك من النصائح التي تبعث الإحباط في نفس المريض وتؤدي في نهاية المطاف إلى تردي حالته وصعوبة التعامل معها.

 

    ومن صور المعاناة غياب القوانين التي تحمي مريض الفصام وتساعده على أخذ حقه الشرعي. فكم من مرضانا تعرض للإهمال والطرد من إخوانه وأولياء أمره والذين هم في الأصل ملزمين بالتكفل بمعيشته والصرف عليه. وبسبب فتور همة المريض وعدم تحمله للضغوط, يصعب عليه السعي وراء حقه في المحاكم ومع أجهزة الدولة. (أقرأ: الفصام والقانون).

 

    ورغم كل ذلك يحدونا أمل كبير بأن تتحسن أوضاع مرضى الفصام في الأيام القادمة. ولذلك مؤشرات كثيرة. حيث تزداد قناعة المسؤولين عن الصحة بضرورة زيادة الخدمات النفسية بشكل عام, وأهمية تأهيل مريض الفصام وإعادة إدماجه في المجتمع. لقد تحسنت أيضاً انطباعات الناس عن المرض النفسي مقارنةً بالسنوات الماضية, وإن كان الطريق في أوله من أجل إنصاف المرضى العقليين وخاصةً مريض الفصام.

 

أضف تعليقك

اسمك الكريم
بريدك الالكتروني
عنوان التعليق
نص التعليق  
  انقل الرقم

التعليقات
عنوان التعليق تاريخ التعليق
أريد شراء الكتاب 31/5/2008 م
الكاتب : محمود شحادي 31/05/2008 م

أنا لبناني أعيش في بيروت وأريد شراء الكتاب كيف؟ وما هي التكلفة؟ وشكراً. رد من إدارة الموقع: شكرا لاهتمامك .. تستطيع ان تخاطب الناشر للحصول على الكتاب.

مختارات من الشبكة

حان الوقت لتتعرف على مرض فصام العقل

مقال رائع عن الفصام للدكتور محمود أبو العزايم

مقال مفصل عن أعراض مرض الفصام

 

  


التصــويت
ما رأيك في الأدوية النفسية؟
مفيدة إذا وصفت من طبيب
مضرة وتسبب الإدمان
لا أدري
النتيجة | الأرشيف
4FAMILY
relapse
INFO420
MYTH
contact
   برمجيات تطوير

الحقوق محفوظة لموقع فصام العقل | www.alfesam.com